ابن كثير
79
السيرة النبوية
فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله " حتى انقضت . ورواه البخاري أيضا من غير وجه عن ابن أبي مليكة بألفاظ أخر . وقد ذكرنا ذلك في التفسير عند قوله تعالى : " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية . * * * وقال محمد بن إسحاق : ولما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب قدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي ، في أشراف من بني تميم ، منهم الأقرع ابن حابس التميمي ، والزبرقان بن بدر التميمي - أحد بني سعد - وعمرو بن الأهتم ، والحبحاب ( 1 ) بن يزيد ، ونعيم بن يزيد ، وقيس بن الحارث ، وقيس بن عاصم أخو بني سعد ، في وفد عظيم من بني تميم . قال ابن إسحاق : ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنين والطائف ، فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم . ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته : أن اخرج إلينا يا محمد . فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : " قد أذنت لخطيبكم فليقل " . فقام عطارد بن حاجب فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن وهو أهله ، الذي
--> ( 1 ) الأصل : الحجاب . وما أثبته عن ابن هشام . قال ابن هشام : الحتات : وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان . واختاره السهيلي في الروض .